الشيخ المحمودي
355
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
كانت توجب شيئا ، ونفى الشئ إذ كان كل شئ مخلوقا محدثا لا من أصل أحدثه الخالق كما قالت الثنوية : انه خلق من أصل قديم فلا يكون تدبير إلا باحتذاء مثال . ثم قوله عليه السلام : ( ليست له صفة تنال ، ولا حد له تضرب فيه الأمثال ، كل دون صفاته تحبير اللغات ) ، فنفى عليه السلام أقاويل المشبهة حين شبهوه بالسبيكة والبلورة وغير ذلك من أقاويلهم من الطول والاستواء وقولهم : ( متى ما لم تعقد القلوب منه على كيفية ولم ترجع إلى اثبات هيئة لم تعقل شيئا ، فلم تثبت صانعا ) . ففسر أمير المؤمنين عليه السلام أنه واحد بلا كيفية وأن القلوب تعرفه بلا تصوير ولا إحاطة . ثم قوله عليه السلام : ( الذي لا يبلغه بعد الهمم ، ولا يناله غوص الفتن ، وتعالى الذي ليس له وقت معدود ، ولا أجل ممدود ، ولا نعت محدود ) . ثم قوله عليه السلام : ( لم يحلل في الأشياء فيقال : هو فيها كائن ، ولم ينأ عنها فيقال هو منها بائن ) فنفى عليه السلام بهاتين الكلمتين صفة الأعراض والأجسام ، لأن من صفة الأجسام التباعد والمباينة ، ومن صفة الأعراض الكون في الأجسام بالحلول على غير مماسة ، ومباينة الأجسام على تراخي المسافة . ثم قوله عليه السلام : ( ولكن أحاط بها علمه وأتقنها صنعه ) أي هو في الأشياء بالإحاطة والتدبير وعلى غير ملامسة .